محمد ثناء الله المظهري
447
التفسير المظهرى
فَاجْلِدُوهُمْ بعد مطالبة المقذوف اجماعا لان فيه حق العبد وان كان مغلوبا ثَمانِينَ جَلْدَةً ان كان القذفة أحرارا واما ان كانوا أرقاء جلد كل واحد منهم أربعين سوطا بإجماع الفقهاء وسند الإجماع القياس على حد الزنى الثابت تنصيفه بقوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ - روى البيهقي بسنده عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أنه قال أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف الا أربعين سوطا وروى مالك بهذا في الموطأ الا انه ليس فيه ذكر أبى بكر - وقال الأوزاعي حدّ العبد مثل حدّ الحرّ وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً عطف على الأمر بالجلد جزاء لما تضمن المبتدا معنى الشرط فهو من تتمة الحد عندنا لأنهما اخرجا بلفظ الطلب مفوضين إلى الأئمة بخلاف قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) فإنه كلام مستأنف جملة اسمية أخرجت بطريق الاخبار لا مناسبة لها بالطلب بل هي دفع توهم استبعاد صيرورة القذف سببا لوجوب الحدّ الّذي يندرئ بالشبهات فان القذف خبر يحتمل الصدق والكذب وربما يحتمل ان يكون حسبة - وجه الدفع بيان انهم فاسقون عاصون بهتك ستر العفة من غير فائدة حين عجزوا عن إقامة أربعة شهداء فلهذا استحقوا العقوبة - وقال الشافعي رحمه اللّه جملة لا تقبلوا كلام مستأنف غير داخل في الحدّ لأنه لا يناسب الحد لان الحدّ فعل يلزم الامام إقامته لا حرمة فعل وقوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ في مقام التعليل لرد الشهادة - قلنا بل هو مناسب للحدّ فان الحدّ للزجر والزجر في رد الشهادة ابدا أكثر من الضرب ويدل على ذلك قوله ابدا فان الفسق لا يصلح سببا لرد الشهادة ابدا بل لرد الشهادة ما دام فاسقا - لا يقال قوله لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً المراد منه ما دام هو مصر على القذف فإذا تاب قبل شهادته كما يقال لا تقبل شهادة الكافر ابدا ويراد به ما دام كافرا - لأنا نقول عدم قبول الشهادة